السبت، 2 فبراير 2013

تقرير تقصي الحقائق عن أحداث الذكرى الثانية للثورة في السويس وبورسعيد


مقدمة:
تحاول السلطة تحويل الثورة إلى أيقونة.. مجرد ذكرى للاحتفال، وكأن ما قامت من أجله الثورة أصبح في مستطاع الشعب وتحققت كل مطالبها وتم القصاص من دماء الشهداء وتعويض المصابين عما لحق بهم من عاهات مستديمة. العكس هو الصحيح أن الثورة ما زالت مستمرة ومطالبها لم يتحقق منها شيئا يذكر، وقتلة الثوار ما زالوا أحرار، بل ويقتلون كل يوم المزيد.
في مدن القناة كانت ذكرى الثورة الثانية هي الأعنف على الإطلاق، فسكان تلك المحافظات ليسوا فقط كباقي مدن ومحافظات مصر لم يحصدوا بعد ثمار الثورة ولم يقتصوا بعد من قتلة شهدائهم، بل أيضا –وهو الأهم- هم المنسيون المهمشون، وأحيائهم بلا خدمات وقضاياهم ما زالت معلقة، بل يتم استخدامهم أبنائهم ككبش فداء لقتلة اعتادوا القتل بدم بارد.
تزامنت أحداث الذكرى الثانية للثورة مع محاكمة أبناء بورسعيد ليأتي الحكم ويقدمهم هم الآخرين كضحايا مثل ما ذهبوا في مذبحة بورسعيد من شهداء الأولتراس الـ72 الذين قتلتهم يد الغدر انتقاما منهم على مشاركتهم في الثورة وعدائهم للشرطة التي كانت تقمعهم في مدرجات الدرجة الثالثة كمشجعين فقراء للنادي الأهلي.
نزل الحكم بإعدام 21 من أبناء بورسعيد كالصاعقة على شعب المدينة الباسلة التي باتت تقدم ضحايا عند كل اجتياح سواء من العدو الصهيوني أو من قوات الشرطة المصرية، وانتفض الأهالي دفاعا عن أبنائهم مطالبين بتقديم القتلة الحقيقيين للعدالة ليقدموا شهداء على يد قناصة الداخلية عددا فاق المحكوم بإعدامهم، لتنتفض المدينة ضد القتل العشوائي غير المبرر سوى المطالبة بالعدالة والقصاص من المجرمين الحقيقيين.
وفي السويس التي أطلقت شرارة ثورة 25 يناير واستمرارها بدءا من يوم 28 يناير 2011 كان أيضا الأهالي على موعد مع عنف الشرطة التي غدرت بهم وهم عزل وسلميين أثناء تقديم مطالبهم للمحافظة.
الدرس الذي يجب أن تتعلمه السلطة والنظام أيا ما يكونوا هو أن الثورة ما زالت تنبض في الأحياء السكنية وأماكن العمل، وأن مطالبها ما زال هذا الشعب العظيم يرفعها حتى تتحقق شعاراتها كاملة “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”.

السويس

“ من مطالب اجتماعية إلى القتل العمد”

 قبل الذكرى الثانية لثورة 25 يناير بعدة أيام, توافد العديد من أبناء محافظة السويس على مبنى المحافظة لتقديم طلبات خاصة بتحسين مستوى الخدمات والعمل على حل مشاكل أهالي المحافظة, ولكنهم قوبلوا بتجاهل تام من قبل المحافظ المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين “سمير عجلان”, فقرر العديد من أصحاب هذه الطلبات أن يقدموها فى إطار حملة شعبية تتزامن مع فاعليات إحياء ذكرى الثورة فى يوم 25 يناير.
على أثر ذلك, قام اللواء “عادل رفعت” مدير أمن السويس باستدعاء بعض الشخصيات العامة فى المدينة, وعدد من ممثلى القوى السياسية والنشطاء السياسيين, للاتفاق معهم على ضرورة خروج فاعليات إحياء ذكرى الثورة بصورة سلمية, فكان طلب الحاضرين هو ألا تمنع قوات الأمن, المتظاهرين, من دخول مبنى المحافظة لمقابلة المسئولين حتى يتمكنوا من تسليم مطالبهم.
 وفى يوم 25 يناير انطلقت عدة مسيرات سلمية من أماكن مختلفة فى المدينة وتجمعت فى ميدان الأربعين, وانتظمت فى مظاهرة واحدة اتجهت نحو مقر المحافظة لتسليم بيان بمطالب استكمال الثورة وطلبات أبناء المحافظة الخاصة بالخدمات والوظائف وما إلى ذلك.
 قامت قوات الأمن المكلفة بتأمين مبنى المحافظة بإفساح الطريق أمام المتظاهرين لدخول الفناء الخارجى لمقر المحافظة, ومقابلة المسئولين, حسب الاتفاق المسبق مع مدير الأمن, إلا أنه بعد دخول مقدمة المسيرة لفناء المحافظة, قام جنود الأمن المركزى بفصل المشاركين فى المظاهرة عن بعضهم, وحاصروا الموجودين بفناء المحافظة, وقاموا بمهاجمة الباقين باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع.
قام ضباط الأمن والجنود بمهاجمة المتظاهرين بأقذع الألفاظ, وسبوا المدينة وأهلها, وقال العديد من شهود العيان, أن ضباط وجنود الشرطة كانوا يتعاملون مع المتظاهرين بطريقة شديدة العدائية, مما بدا وكأنه ثأر بين الشرطة وبين أبناء المدينة الباسلة التى كانت شرارة الثورة ضد نظام مبارك والسياسات القمعية التى مارستها قوات الأمن فى عهده, وخص العديد من شهود العيان, ضابطا يدعى “شريف الشربيني” بالذكر, وقالوا أنه كال التهديد والوعيد للمتظاهرين, ووجه إليهم كافة أنواع البذاءات والإهانات, وأنه كان من أكثر الضباط الذين استخدموا العنف ضد المتظاهرين.
اجتمع مدير الأمن مع بعض ممثلى القوى السياسية فى محاولة للتهدئة, إلا أن هذه المحاولات لم تنجح بسبب استمرار قوات الأمن فى الهجوم على المتظاهرين.
تحدث بعض شهود العيان عن قيام بعض المدنيين فوق سطح مبنى الأمن الوطنى المجاور للمحافظة, بإطلاق الأعيرة على المتظاهرين مما تسبب فى اشتعال الأوضاع.
اعتلى الجنود, مبنى الديوان القديم للمحافظة, ومبنى مديرية الأمن, وقاموا برشق المتظاهرين بقنابل الغاز وبالحجارة, مما دفع بعض المتظاهرين لمبادلتهم التراشق بالحجارة, وقام مجهولون برشق الجنود بزجاجات المولوتوف و”البارشوتات”, مما نتج عنه إصابة أحد الجنود.
ممارسات خطيرة علي الدولة أن تفتح فيها تحقيق فوري وأن تضمن عدم تكرارها :
أولا : هياج الأمن المركزي
بعد إصابة مجند الأمن المركزي, استغل الضباط إصابته, وأشاعوا بين الجنود خبر وفاته قبل حدوثها, مما جعل الجنود فى حالة هياج شديد, وانطلقوا يحرقون الأخضر واليابس, وفتحوا نيران أسلحتهم على المتظاهرين والمارة, وطالت أيديهم سائر العقارات والمنقولات الموجودة فى المنطقة المحيطة بالمحافظة, بالتكسير والإتلاف, واقتحموا قاعة أفراح تسمى “كازابلانكا”, وحطموا كل ما فيها, وروعوا ضيوف حفل الزفاف الذي كان مقاما في القاعة, آنذاك.
وبالرغم من أن تصريحات ضباط الشرطة بالمحافظة, أكدت على أن جنود الأمن المركزي لم يفارقوا محيط مبنى المحافظة, وبأنهم لم يكونوا مسلحين إلا بالعصى, فإن جميع شهود العيان أكدوا أن جنود الأمن المركزى قد عبروا حديقة “الخالدين”, وأخذوا يطلقون الأعيرة الحية والخرطوش بصورة هيستيرية فى كافة أنحاء المنطقة المحيطة بالمحافظة, واعتدوا على المتظاهرين والمارة بكعوب الأسلحة, وبالعصى.
ذهبنا إلى شارعي الجلاء والنهضة بالقرب من مبنى المحافظة, بعد عدة أيام من الاشتباكات, فوجدنا الشارع به آثار دماء, وبقايا زجاج مكسور, وأغلب المحال التجارية فى الشارع وقد تعرضت للتكسير والسلب, وجدنا كذلك العديد من السيارات المحطمة والمحترقة, وشاهدنا الحجارة المكسورة فى كل شبر من الشارع, كما تراءى لنا آثار إطلاق الرصاص فى جدران البنايات الموجودة بالمنطقة.
وأسفرت ممارسات جنود الأمن المركزي, عن تدمير عدة محلات, منها مقهى “الفيشاوي”, صالون حلاقة “نمبر وان”, مكتب “عبد الحميد فرج للمقاولات”, محل “أكوا تريد”, معرض سيارات, قهوة “نيو سوريا”, كافيتيريا “الأشجار”, مقهى “أم كلثوم”, دراي كلين “الباشا”.
كذلك قام جنود الأمن المركزى بإحراق وتكسير عدد كبير من السيارات, من ضمنها: سيارة دايو لانوس مملوكة للمواطن “علي البدري”, سيارة فيات سيينا مملوكة للمواطن “علاء البدري”, سيارة شاهين مملوكة للمواطن “محمد فتحي”, سيارة أوبل مملوكة للمواطن “حسام عجمي”, سيارة فيات 132 مملوكة للمواطن “رضا الأبيض”, سيارة سبيرانزا مملوكة للمواطن “خالد السرحة”.
ثانيا : عمارة كمبورس: من قصف الصهاينة إلى قصف قوات الأمن المركزي:
 أمام مبنى المحافظة بالسويس, وفى تقاطع شارعي الجلاء والنهضة, تقع بناية شهيرة تدعى “عمارة كمبورس”, شاء حظها العثر أن تتعرض للقصف على يد العدو الصهيوني في كل الحروب التي شنها على المدينة الباسلة, ثم يشاء ذات الحظ العثر أن تعتدي قوات الأمن المصرية على هذه العمارة وسكانها فى جميع الاشتباكات التى حدثت منذ بداية الثورة وحتى الآن, ورغم أن سكان البناية دأبوا على تقديم المأكولات والهدايا لقوات الأمن المتمركزة لحماية المنطقة, اتقاءً لشرهم.
أكد سكان البناية أن جنود الأمن المركزي أطلقوا قنابل الغاز على مواسير الغاز الطبيعى مما تسبب فى نشوب حريق كبير, وعندما جاء رجال الإطفاء لإخماد الحريق, قام جنود الأمن المركزي بالاعتداء عليهم ومنعهم من ممارسة عملهم, مما تسبب فى زيادة الخسائر الناجمة عن الحريق.
وأضاف سكان البناية أن قوة الجيش المتمركزة أعلى سطح العمارة لم تسلم من إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع من قبل الأمن المركزي كذلك.
وقال “علاء البدري” أحد سكان البناية, أن نجله البالغ من العمر ستة أشهر قد تعرض للاختناق من جراء الغاز المسيل للدموع, لولا أنه نقله للمستشفى, ونجح الأطباء فى إنقاذ حياته فى اللحظة الأخيرة, كما أن هجوم الأمن المركزي تسبب فى احتراق سيارة والده “على البدرى” ماركة “دايو لانوس”, بالإضافة إلى تكسير سيارته الخاصة ماركة “فيات سينا”, وأنه ذهب لتحرير محاضر بهذه الوقائع فى قسم السويس قبيل احتراقه, واتهم فيه جنود الأمن المركزي بارتكاب هذه الأفعال, إلا أن النيابة العامة لم تسمع أقواله فى هذه البلاغات حتى الآن.
كما قال صاحب مقهى “الفيشاوى” أن جنود الأمن المركزى هاجموا المقهى واعتدوا على رواده, وتسببوا فى اشتعال النيران فى أجزاء كبيرة من المقهى بعد إطلاق النار على أنابيب البوتاجاز الموجودة بالمكان, واتهم جنود الأمن المركزي بإحداث العديد من التلفيات بالمقهى, وأضاف أنه لولا دفاع شباب الثورة عن المقهى ورواده لحدث ما لا يحمد عقباه.
فيما قال “محمد سعد”, أحد سكان برج النهضة المواجه لمبنى المحافظة, أن رصاص الأمن المركزي قد اخترق زجاج منزله الواقع بالدور الأول من البرج, وأضاف أن جنود الأمن المركزي قد اقتحموا صالون الحلاقة الخاص به, والذى يقع أسفل البناية, وعاثوا فسادا بكل ما فيه, اعتقادا منهم بأن المتظاهرين يحتمون فيه.
ثالثا : محاولة إستخدام المساجين كدروع بشرية
فى السادس والعشرين من يناير, توجهت قوة من الجيش لسجن عتاقة المجاور لقسم عتاقة, لنقل المساجين, خوفا من حدوث محاولة لاقتحام السجن, فتذمر المساجين ورفضوا نقلهم خارج المحافظة, حتى لا يتحمل أهاليهم مشقة زيارتهم فى محافظات أخرى, فتعامل حرس السجن معهم بمنتهى القسوة لترحيلهم بالقوة, فأشعل المساجين النار فى البطاطين الخاصة بهم اعتراضا على التعامل القاسي معهم, فتمادت الشرطة فى استخدام العنف معهم, واشتعلت الأحداث أكثر عندما توجه أهالى المساجين للاطمئنان على أبنائهم, فقامت قوات الشرطة بوضع بعض المساجين أعلى برج السجن, واتخذوهم كدروع بشرية حتى يتجنبوا مهاجمة الأهالي للسجن, وأطلقت الشرطة الأعيرة النارية لتفريق الأهالي, فأصيب أحد المساجين, ويدعى “مصطفى شفة” -17 سنة- بطلق ناري في الرقبة ولقي مصرعه على الفور, وصرح ضباط السجن بأن سبب وفاته هو طعنة من “مفك” على يد أحد زملائه, وذلك بالمخالفة للواقع.
 تمكنت قوات الجيش بعد ذلك من استلام المساجين, ونقلهم لسجون أخرى.
رابعا : أقسام الشرطة خاوية:
في ظل ما أحدثه جنود الأمن المركزي من فوضى ودمار, كان من المستحيل أن يستمر المتظاهرون في محيط مقر المحافظة, فتوجهوا لمواصلة التظاهر أمام قسم السويس, احتجاجا على همجية الشرطة فى التعامل مع المظاهرات, فأطلق عليهم الضباط والجنود, الأعيرة النارية لتفريقهم, وهنا ظهر بعض الملثمين الذين ردوا بإطلاق قنابل المولوتوف على القسم, حتى احترق, وفر منه ضباطه وجنوده, بعد أن أخذوا متعلقاتهم, وأسلحتهم, واستغل بعض الخارجين عن القانون, الفرصة, وسلبوا محتويات القسم.
وفى هذه الأثناء, علم العاملون بقسم “الأربعين”, بما حدث, فخافوا من مواجهة مصير قسم السويس, فاستبقوا وصول المتظاهرين, بترك القسم خاليا, وفروا بأسلحتهم, فقام مجهولون باقتحام القسم والاستيلاء على المنقولات الموجودة به ، وفيما يخص قسم “فيصل”, قال الأهالي أن بعض تجار المخدرات من قاطني منطقة “الإمام” المجاورة للقسم, استغلوا الأحداث وتوجهوا ناحية القسم, وتبادلوا إطلاق النار مع جنود وضباط قسم “فيصل”, مما دفع الضباط والجنود للهرب من القسم بعد أخذ أسلحتهم, وخلع بزاتهم الرسمية, وتكرر ذات الأمر تقريبا مع قسم “الجناين” باختلاف بعض التفاصيل الطفيفة, حسب أقوال شهود العيان.
 وأوضح بعض الأهالي, أنه تم تسليم بعض من المنقولات التى خرجت من الأقسام, إلى قوات الشرطة العسكرية, بواسطة شباب الثورة
خامسا : غياب بعض الأجهزة المختصة من المحافظة تماما منذ يوم 25 وبعدها
  • لا وجود للشرطة نهائيا في السويس, سوى بعض ضباط المباحث فى قسم عتاقة بالسويس, اكتشفنا وجودهم بالصدفة البحتة, عندما طلبنا من قوات الجيش المسئولة عن تأمين سجن عتاقة, الدخول لمعاينة السجن, وقال لنا سالفي الذكر أنهم لا يريدون أن يعرف أحد بتواجدهم فى مكانهم, كما أنهم رفضوا السماح لنا برؤية السجن أو تفقد القسم, بالرغم من تمكن بعض القنوات الفضائية من تصوير السجن بالكامل.
  • الذى يتولى تنظيم المرور فى المدينة, هم جنود الشرطة العسكرية.
تتمركز قوات الشرطة العسكرية عند مجمع المباني الحكومية, الذي يضم المحافظة, ومديرية الأمن, ومحكمة السويس, والنيابة العامة, ومبنى جهاز الأمن الوطني, كما تقوم بتأمين الكنائس الموجودة بالمدينة, وكذا مقار البنوك الحكومية, وانتشرت قوات الجيش على مداخل ومخارج المدينة للتأمين.
  • النيابة العامة لا تعمل فى السويس, منذ الجمعة 25 يناير, وحتى يوم 31 يناير.
لم يجد المجني عليهم في الأحداث, أو ذويهم, أى جهة رسمية يقدمون إليها بلاغاتهم فيما تعرضوا له, فى ظل غياب الشرطة والنيابة العامة.
قامت الشرطة العسكرية بأخذ أقوال بعض المجني عليهم في مستشفى السويس, ووعدتهم بإحالتها للنيابة العسكرية, حتى تحيلها الأخيرة بدورها للنيابة العامة حين عودتها للعمل.
رفضت النيابة العسكرية بالسويس, استقبال أى بلاغات من المواطنين, لخروج ذلك عن اختصاصها.
  • لم نجد من يعطينا أي إحصائيات عن الشهداء والمصابين فى مستشفى السويس العام, اللهم إلا بعض العاملين الذين تطوعوا لإعطائنا بيانات المصابين الأربعة الذين ظلوا موجودين بالمستشفى لحين زيارتنا لها.
  • تم نقل بعض مصابي الأحداث لتلقي العلاج في مستشفيات القاهرة والإسماعيلية والزقازيق, لعجز مستشفى السويس العام عن تقديم العلاج الكافي لهم.
  • رفض المسئولون فى ثلاجة حفظ الموتى إعطائنا أية معلومات عن عدد المتوفين فى الأحداث أو كيفية وفاتهم, وقالوا لنا أن هذه المعلومات غير مصرح بخروجها إلا للمخابرات الحربية!.
حاولنا الوقوف على سير العمل بقناة السويس, وموانئ المدينة, وأحوال الصيد, إلا أننا لم نتمكن من ذلك بسبب التشديد على الدخول لهذه المناطق من قبل قوات الجيش المكلفة بتأمينها.


وقد خلفت تلك الأحداث الدامية عددا من الشهداء والمصابين :
الشهداء :
1- على سليمان السيد سليمان حجاب – 19 سنة
2 – وليد السيد سليمان – 30 سنة
3 – مصطفى محمود عيد سليمان – 15 سنة
4 – حسين محمود محمد محمود عكاشة – 30 سنة
5 – محمد محمد غريب – 36 سنة
6 – محمود نبيل محمد محمد – 27 سنة
7 – حسين إبراهيم “27 سنة”
8 – محمود عاشور
9 – ماجد محمد عبد الصمد.
وتحدث بعض من كانوا متواجدين بالمشرحة لاستلام ذويهم, عن وجود جثة لطفل فى حوالى العاشرة من عمره, لم يتعرف عليها أحد.
كما أسفرت الأحداث عن وفاة جندي أمن مركزي يدعى “رجب شعبان محمد”.
 وتم تشييع جثامين ثمانية من الشهداء بعد ظهر يوم السبت, فى جنازة شعبية حاشدة, نددت بالأفعال الإجرامية لقوات الشرطة.
 وقال والد الشهيد “على سليمان” أن نجله يبلغ من العمر عشرين عاما, وأنه كان طالبا بالصف الثاني بكلية التجارة, بجامعة قناة السويس, وأنه استشهد إثر تلقيه طلقا ناريا في البطن, يوم 25 يناير, بشارع بارادايس أثناء المظاهرة السلمية.
 وقرر والد الشهيد “مصطفى محمود عيد” أن نجله في الخامسة عشرة من عمره, وأنه كان طالبا بالصف الثاني الإعدادي, وأنه استشهد بطلق نارى فى البطن, فى ميدان “خضر”, أثناء مروره هناك, وقال أحد أصدقاء الشهيد “مصطفى”, ويدعى “أحمد فايز” أنه عندما تم نقله لمستشفى السويس العام, اكتفى الأطباء بإجراء الإسعافات الأولية له, وتأخروا عن إدخاله لغرفة العمليات بسبب انشغالها, مما تسبب فى وفاته.
المصابون
حصلنا على كشف مكتوب بخط اليد من أحد الأطباء العاملين بمستشفى السويس العام به بعض أسماء المصابين الذين استقبلتهم المستشفى حتى الثانية من صباح 26 يناير, وهم:
1- أيمن محمود زكي.
2- عبد الرحمن محمد سعد.
3- سيد حسن محمود.
4- فضل محمد مرتضى.
5- مصطفى محمد حسن.
6- رامي محمد جعفر.
7- علاء حسين محمود.
8- محمد جميل أحمد.
9- أحمد محمد رضا.
10- عبد الرحمن علي محمد.
11- أحمد محمد أمين.
12- عبده محمد عبد العال..
13- عربى محمد حسن.
14- محمد فداء محمد السيد.
15- إسماعيل عبد الله.
16- محمد جمعة إبراهيم.
17- هاني سمير معروف.
18- محمود حسين بدوى.
19- أمجد فاروق عبد المقصود.
20- أحمد محمود على أحمد.
21- مجدي السيد عبد العزيز.
22- غريب محمد محمد.
23- طارق محمد أحمد طنطاوى.
24- محمد عبد الحميد عبد الجواد.
25- أحمد محسوب محمد.
26- محمد جمال محمد.
27- كريم سعيد مرزوق.
28- محمود محمد صابر مناع.
 وذهب فريق تقصي الحقائق إلى المستشفى لزيارة المصابين وتمكن من مقابلة بعضهم والإستماع لشهادتهم علي الأحداث وظروف حدوث إصاباتهم , وهم:
  • أمجد فاروق عبد المقصود – 21 سنة – أصيب بطلقة فى البطن, بالقرب من مقهى “نيو سوريا” الذى يبعد عن المحافظة حوالى 500 متر, وتم استئصال جزء من أمعائه الدقيقة, وأطلعنا “أمجد” على المقذوف الناري الذي أصيب به.
  • أحمد شرف الدين محمد على – 18 سنة – أصيب بطلقة فى الصدر, أثناء مشاركته فى فاعليات إحياء ذكرى الثورة, بالقرب من مقر شركة “موبينيل”, الذى يبعد عن مبنى المحافظة بما يقرب من كيلومتر كامل, ومازال يعالج من آثار النزيف الداخلى.
  • فتحي حسن محمد عبد العزيز – 28 سنة – أصيب بثلاث طلقات فى الخصيتين, أثناء جلوسه لبيع الخبز فى ميدان “خضر” البعيد عن مبنى المحافظة بما يقرب من كيلومتر.
  • باسم غازي الشحات – 28 سنة – أصيب بطلق ناري في الذراع الأيمن, وبقنبلة دخان فى ذراعه الأيسر, أثناء مروره أمام قسم السويس, مما نتج عنه كسر مضاعف بالذراع الأيمن, وعجز بنسبة 5%, بسبب قطع أوتار يده اليسرى, مما أقعده عن عمله كعامل بناء.

الجيش يتسلم المدينة الثكلي :

بسبب خواء المحافظة علي إثر الأحداث من قوات الشرطة فقد نزلت قوات من الجيش الثاني الميداني إلي المحافظة لتأمينها وتسيير مرافقها الحيوية وتأمين الملاحة في قناة السويس ووزعت قيادة الجيش الثالث الميداني بيانا على مواطني السويس , كان نصه ما يلى:
“نشكركم على تعاونكم معنا فى حفظ الأمن فى مدينتنا ولن ننسى وقفتكم التاريخية فى ثورة 25 يناير وتشكيل اللجان الشعبية بعد انكسار الشرطة وحتى نزول الجيش فى 28 يناير وتعاونهم معنا فى فرض الحالة الأمنية داخل السويس طوال فترة الثورة. تعلموا جميعا أن حظر التجوال ليس غاية لنا ولكنه كان مطلب معظم أهالي السويس من القيادة السياسية بعد ظهور أعداد ليست بكثيرة من الخارجين عن القانون وقيامهم بأعمال تخريب كثيرة فى المصالح الحكومية والممتلكات العامة والخاصة وترويع المواطنين.
يجب أن يعلم شعب السويس أن حظر التجوال لا تفرضه قوات الجيش وإنما سيفرضه شعب السويس على نفسه حال تعرضه للخطر أو أي أعمال من شأنها ترويع المواطنين حتى يتثنى لعناصر الجيش الثالث الميداني القبض على الخارجين عن القانون. يناشد الجيش الثالث الميداني كافة القوى والتيارات السياسية واللجان الشعبية بالمعاونة الكاملة لفرض الحالة الأمنية داخل محافظة السويس.
تم تخصيص عدد من الميني باصات للعمل ليلا لنقل الجمهور إلى منازله بصورة آمنة ونرجوا سرعة الإبلاغ عن المخالفات على الأرقام التالية (3682800 – 3671962).
والجيش الثالث الميداني في خدمة أهالي السويس
عاشت السويس.. عاشت مصر حرة مصانة”

ثم صرح اللواء أسامة عسكر، قائد الجيش الثالث الميداني، بأنه تم إنشاء غرفة عمليات لمراقبة وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس، وشواطئه من الشرق والغرب بالقطاع الجنوبي التابع للجيش الثالث الميداني من خلال 12 كاميرا فيديو شديدة الحساسية, وأنه تم إعداد شبكة اتصالات مرتبطة بالأفرع الرئيسية للقوات المسلحة بالقوات الجوية والبحرية وحرس الحدود لتأمين لحظي للسفن العابرة للقناة ومواجهة أي اختراقات أو تسلل من الخارجين على القانون أو العناصر المخربة ويعاون غرفة العمليات دوريات راكبة على مدار الـ24ساعة، لتلقى التوجهات من غرفة العمليات.
 ******

بورسعيد

“ مذبحة جديدة وغياب للعدالة”


تجمع العديد من أهالي المتهمين وأصدقائهم في قضية أحداث إستاد بورسعيد في محيط سجن بورسعيد المحتجز به المتهمين على خلفية التصعيد الحاصل على مستوى الجمهورية حول المحاكمة، وقد كان رد الفعل علي سماع الحكم انهيار أهالي المتهمين والبكاء الهستيري وحالة من الاستياء (على حد تعبيرهم) ضحية لمؤامرة مارسها النظام عبر أجهزته الأمنية على أبنائهم، والقبض العشوائي إرضاء للرأي العام و تسترا على الجاني الحقيقي، خصوصا أن قرار إحالة أوراق 21 متهم للمفتي تضمن اسم/ أحمد رضا محمد احمد المتهم “رقم 53″ أولتراس أهلاوي القليوبية الذي تم إخلاء سبيله “لأنه اتمسك غلط “على إثر مناشدة أهله الإعلام الكروي وحسن حمدي رئيس النادي الأهلي، وجاء خاليا من ضباط الشرطة أو المسئولين المتهمين في إشارة صريحة إلى أن هذا الحكم غابت عنه العدالة والإنصاف وجاء ليكمل سيناريو المؤامرة، وهو ما أكدته ممارسات الشرطة الغاشمة في بورسعيد من استخدام مفرط للقوة والقتل العشوائي للمدنيين دون تمييز باستخدام بنادق القنص من فوق الأسطح ومدافع المدرعات الرشاشة وهجومهم دون سبب أو مبرر علي جنازات تشييع جثامين شهداء تلك الأحداث الدامية في غياب كامل للقوات المسلحة عن المشهد.
أحداث اليوم الأول “السبت 26/1/2013″
أطلقت قوات الشرطة الرصاص الحي على أهالي بورسعيد العزل المتواجدين في محيط سجن بورسعيد وشارع محمد علي باستخدام بنادق القنص المتمركزة أعلى السجن والأسطح السكنية بشارع محمد علي بشكل عشوائي دون تمييز، مستهدفين أماكن قاتلة “الرأس، الرقبة، الصدر” بالإضافة لإطلاق الخرطوش. وأدى هذا إلى اشتباكات متفرقة بين الشرطة والأهالي في محيط عدد من أقسام شرطة بورسعيد.
افرطت قوات الشرطة المتمركزة في المحيط السكني لقسم شرطة العرب أكبر أحياء بورسعيد كثافة سكانية “قلب بورسعيد” في استعمال القوة والعنف وإطلاق الرصاص الحي من المدرعات باتجاه الأهالي العزل مباشرة بشكل عشوائي ومطاردة المدرعات للأهالي مع استمرار إطلاق النار على الرغم من خلو القسم من أي أفراد أو أوراق.
وانتهى اليوم بـ31 شهيد كلهم جراء إصابات مباشرة بطلق ناري بأماكن قاتلة بالجسم “الرأس، الرقبة، الصدر” وإصابة أكثر من 322 آخرين. وجاءت الأرقام الرسمية من وزارة الصحة كالآتي:
     31 قتيل :
  11 مستشفى بورسعيد العام، 5 مستشفى الحميات، 8 مستشفى آل سليمان، 4 مستشفى بورسعيد العسكري، 1 مستشفى المبرة، 2 مستشفى الشرطة تم نقلهم بالإسعاف الطائر.
   322 مصاب:
 124 مستشفى بورسعيد العام، 23 مستشفى الزهور، 50 بورسعيد العسكري، 60 لمستشفى آل سليمان، 27 مبرة بورسعيد، 12 لمستشفى التضامن، 5 مستشفى الرمد، 4 مستشفى بور فؤاد، 17 لمستشفى عمرو بن الخطاب.
أحداث اليوم الثاني “الأحد 27/1/2013″
هاجمت قوات الشرطة مسيرة تشيع 22 من جثامين شهداء أحداث يوم السبت التي خرجت تضم الآلاف من أبناء بورسعيد من جامع مريم بقنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الرصاص الحي والخرطوش من نادي الشرطة المقابل لجبانة بورسعيد “المقابر” دون أي مبرر أو سابق إنذار وهو ما أدى إلى سقوط عدد من الجثامين على الأرض بسبب اختناق وإصابة حامليهم وهروب باقي المشيعين بالجثامين إلى مداخل العمارات القريبة. كما استمر اشتباكات الشرطة مع الأهالي العزل في محيط قسم العرب علي مدار اليوم مطلقة الرصاص الحي من مدراعاتها الحديدية في مواجهة حجارة الأهالي الغاضبين.
وقد أسفرت تلك الأحداث عن وفاة سبعة أشخاص بطلق ناري بإصابات مباشرة في أماكن قاتلة “الصدر والرقبة والرأس” وإصابة أكثر من 630 شخص. وقد صرحت المستشفى الأميري أن عدد المصابين لديها عن تلك الأحداث 417 جراء اختناقات الغاز منهم 17 إصابة بطلق ناري.
صرح أطباء الطب الشرعي أن الاصابات بطلق ناري عيار «39/62»، وجميعها جاءت مباشرة في أماكن قاتلة بأنحاء الجسد أغلبها الصدر والعنق، مما أدى لمصرعهم في الحال.
أحداث اليوم الثالث “الاثنين 28/1/2013″
هاجمت قوات الشرطة الأهالي المتواجدين في محيط جامع مريم في انتظار تشييع جثامين شهداء أحداث الأمس بقنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الرصاص الحي من مدفع المدرعة الرشاش دون أي أسباب. واستمرت الاشتباكات بين الشرطة والأهالي العزل في محيط قسم العرب على مدار اليوم مطلقة الرصاص الحي من مدرعاتها الحديدية في مواجهة حجارة الأهالي الغاضبين. وليلا كسر الأهالي حظر التجول بمسيرات حاشدة انتطلقت من مسجد مريم ومسجد الرحمة في تمام التاسعة مساء جابت شوارع بورسعيد منددين بمرسي وبحكم الإخوان. وقد أسفر ذلك عن مزيدا من القتلى والمصابين وكسر حاجز الألف مصاب والأربعين قتيل , قابلين للزيادة لوجود إصابات خطيرة
مشاهدات   :
“عزل بين شقي الرحى”
  • قامت اشتباكات بين مجهولين لم يستدل عليهم و بين قوات الامن استمرت لعدة ساعات
  • قامت قوات الشرطة بقنص شاب قعيد بكرسي متحرك بشارع محمد علي القريب من سجن بورسعيد بما أدى لإصابته وأطلقت الرصاص على كل من حاول إنقاذه.
  • قامت الشرطة أيضا بقنص عدد من الشباب العزل المختبئين بمداخل العمارات السكنة المجاورة للسجن وقتل كل من يطل برأسه.
  • قامت المدرعة الخاصة بالشرطة بالسير في شارع الثلاثيني ومحيط قسم العرب وإطلاق النار بشكل عشوائي على الأهالي في اليوم الثاني.
  • استمرار إطلاق مدرعات الشرطة على مدار الأيام الثلاثة الرصاص الحي في محيط قسم العرب وشارع الثلاثيني وأوجينا.
  • لم تتحرك القوات المسلحة لمنع الشرطة من قتل الأهالي باليوم الثاني والثالث واكتفوا بالتمركز عند المحكمة والمحافظة والسجن.
  • نشر بيان عسكري من الجيش الثاني ببورسعيد عبر صفحات التواصل الجماعي يحذر فيه أبنا بورسعيد من كسر الحظر مساء الاثنين والخروج في مسيرات لوجود مليشيات مسلحة ستستغل الحشد وترتكب مذبحة.
  • فيما يتعلق بإطلاق ملثمون للرصاص على الشرطة فلم تتعدى حادثة إطلاق النار في بداية الأحداث على الضابط وأمين الشرطة بالسجن وقد قام بها اثنان ملثمون على موتوسيكل، هناك رواية أخرى تفيد بوفاة أمين الشرطة بالسجن ولم يطلق عليه أي طلقات نارية.
  • تم إحراق مدرعة شرطة صغيرة “الفان” أمام قسم العرب باستخدام الملوتوف والحجارة فقط.
  • لا يوجد أي أفراد أمن مركزي بالشوارع وإطلاق النار من مدرعات محصنة أو من أعلى الأسطح تم باستخدام بنادق القنص.
 ___________________
عن طريق الأهالي وبعض الأطباء وصلنا لبيانات بعض شهداء الأحداث, وهم:
أسماء بعض شهداء بورسعيد:
مستشفى بورسعيد العام:
  1. وائل أحمد البدري شحات، 22 سنة.
  2. تامر عبده عوض إبراهيم الفحلة، 22 سنة.
  3. أحمد سامي محمد العتر، 23 سنة.
  4. محمد عادل احمد.
  5. محمود عادل عبد الحليم الضيظوي.
  6. حسن من الشرقية، 35 سنة.
  7. أحمد عبده محمد الدالي، 20 سنة.
  8. محمد سامي أحمد شرعان.
  9. أحمد محمد رزق خلف.
  10. محمد عصام احمد.
  11. محمد عصام احمد على حسونة.
مستشفى حميات بورسعيد:
  1. عبده مرسي الدسوقي، 40 سنة.
  2. هاني على السيد عوض، 40 سنة.
  3. عبد الرحمن يعقوب سلامة، 15 سنة.
مستشفى آل سليمان:
  1. عيد صلاح فتحي، 31 سنة.
  2. ابراهيم علاء السيد، 22 سنة.
  3. وليد طارق عيد خميس، 37 سنة.
مستشفى العسكري:
  1. حسن إبراهيم إبراهيم (مدني).
  2. محمد على إبراهيم (مدني).
  3. إسلام عوض محمد (مدني).
  4. محمد الجيزاوي، 25 سنة (مدني).
أما باقي الشهداء إما لم يتوصل إلى أسمائهم أو مجهولين
 __________
الدولة تحظر التجول والمواطنون يحظرون حظر التجول

في يوم الأحد الموافق 27 يناير, أعلن الرئيس محمد مرسي في خطاب تليفزيوني فرض حظر التجول في مدن القناة الثلاثة, لمدة ثلاثين يوما, من التاسعة مساء, وحتى السادسة صباحا, يوميا, وفى أول أيام تطبيق قرار الحظر, الذى وافق الاثنين الموافق 28 يناير, خرج الآلاف من أبناء السويس وبورسعيد فى مسيرات حاشدة من ميدان “الأربعين”, طافت كافة أرجاء المحافظتين  فى تمام الساعة التاسعة (ساعة بدء سريان حظر التجول), منددة بقرار فرض حظر التجول, ومعلنة تحديها لهذا القرار الجائر الذي لم يلتزم به مواطنو محافظات القناة احتجاجا علي كونه ردة فعل الدولة الوحيدة علي تلك الأيام الدامية .
وفي نهاية هذا التقرير فإن المركز المصري يحذر من الدلالات الخطيرة التي يحملها هذا التقرير و يحذر من استمرار سياسة العنف تجاه الإحتجاجات الشعبية و يطالب على الفور بسرعة التحقيق في كافة التجاوزات قوات الشرطة بالمدينتين و اتخاذ التدابير الازمة لمنع تكرار مثل تلك المشاهد البغيضة
للحصول على النسخة الكاملة للتقرير بصيغة ” بي دي اف ” : المركز المصري : تقرير تقصي الحقائق عن احداث مدن القناة
___________________________
شبكة المحامين بالمركز المصري
 بالتعاون مع
                 وحدة الدفاع القانونية :
                برنامج  الحقوق المدنية و السياسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعداد المحامين :
       محمد فاضل
       محمود بلال
( الوحدة القانونية : برنامج الحقوق المدنية و السياسية )   
        زياد بكري
 ( شبكة المحامين – بورسعيد )

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

حكاية أول أربعة يتعاقبوا بتهمة الثورة بحكم قضاء عادى

 تعود أحداث الواقعة إلى يوم السادس من يونيو 2012, أثناء الاعتصام فى ميدان التحرير بعد الحكم فى قضية الرئيس المخلوع, حيث تلقى المعتصمون بالميدان استغاثات تفيد باشتعال النيران فى خيام القضاة المفصولين المعتصمين أمام دار القضاء العالى آنذاك, وعلى أثر ذلك توجه بعض المعتصمين لدار القضاء من أجل المساهمة فى  إطفاء النيران, دون أن يعلموا خلفية الأحداث, ولا من هم المعتصمين تحديداً, وكان ذهابهم فقط لنجدة المستغيثين, والدفاع عن الحق فى الاعتصام.

 كان من بين الذاهبين لنجدة المعتصمين 4 هم: "ناهد شريف عبد الحميد السيد", "كمال محمد محمود عبد الرحيم", "محمد عاطف سيد عبد ربه", "أسامة صبرى حسين مصطفى".

 فى هذه الأثناء, ذهب بعض القضاة المفصولين المعتصمين لقسم شرطة الأزبكية لتحرير محضر بواقعة حرق  خيامهم, فقامت الشرطة بالقبض عليهم واتهامهم بالتسبب فى الاشتباكات مع موظفى دار القضاء العالى, والتى تلت  واقعة حرق الخيام, وعندما انتقلت الشرطة لموقع الأحداث, قبضت بمساعدة الموظفين على عدة أشخاص من  الموجودين فى محيط دار القضاء, قبضاً عشوائياً كالعادة كان هدفه تسديد المحاضر الجارى عملها لتغطية الأحداث.

 بعد أن حققت النيابة مع المتهمين فى واقعة اقتحام دار القضاء العالى المزعومة, قررت إحالة 3 من القضاة المفصولين, و4 من متظاهرى التحرير هم المذكورين عاليه, للمحاكمة ووجهت لهم عدة اتهامات هى:
التعدى على موظفين عموميين, الإتلاف عمدى لمبان معدة للنفع العام, استعراض القوة والتلويح بالعنف (البلطجة), حيازة أدوات (حجارة وعصى) وسلاح أبيض بغير مسوغ من الضرورة الشخصية والحرفية, تجمهر مكون من أكثر من حمسة أشخاص.

 الغريب أن هذه الاتهامات استندت لمذكرة مقدمة من السكرتير الشخصى لرئيس محكمة النقض السابق, وشهادات  ملفقة ومتضاربة من بعض موظفى محكمة النقض, دون حتى أن يتم تحرير محضر ضبط للمتهمين!

 كما أن الإجراءات التى اتخذت ضد المتهمين, بها شبهة تواطؤ ضد القضاة المفصولين لوجود خصومة شخصية بينهم وبين أشخاص بارزين فى القضاء المصرى, حتى أن التحقيقات أثبتت أنهم رفضوا المثول للتحقيق أمام النيابة العامة, وطالبوا بالتحقيق معهم بواسطة النيابة العسكرية!

 كيفت محكمة أول درجة, الواقعة بأن القضاة المفصولين حرضوا الآخرين على اقتحام دار القضاء العالى والاعتداء على موظفيه, وحكمت محكمة الجنح على المتهمين السبعة (ثلاثة قضاة مفصولين, وأربعة من المتظاهرين) بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ والوضع تحت مراقبة الشرطة سنتين آخرتين.

 تم استئناف الحكم, وتداولت القضية بالجلسات حتى أصدرت محكمة جنح مستأنف الأزبكية حكمها يوم الأحد الماضى, بتبرئة المتهمين الثلاثة القضاة, وتأييد الحكم بالحبس على الشباب الذين ذهبوا لإطفاء الحريق!

ملاحظات:-

-أول حكم يصدر من القضاء المدنى, بمعاقبة أشخاص على خلفية اشتراكهم فى أحداث الثورة.

-الاتهامات هى ذات الاتهامات التى يتم توجيهها لكل من يقبض عليه فى المظاهرات منذ عهد مبارك.

-المادة التى عوقبوا على أساسها هى المادة رقم 375 مكرر, والتى أضافها المجلس العسكرى عنوة لنصوص القانون, فى مارس 2011, لتجريم الفاعليات الثورية ووصمها بالبلطجة.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

الشئ لزوم الشئ... شرطيات وبلطجيات *

ربما كانت أسماءهن : سارة، مى، منى، وربما هدى أو ليلى.. لا ننشغل بأسمائهن، ولكن يشغلنا ويقلقنا ويشعرنا بالخزي ما تعرضن له، فتيات انشغلن بمستقبلهن، وناضلن من أجل الحفاظ عليه، فكان جزاؤهن الضرب والسحل والإهانة.

يشغلنا أن هناك مشروعاً فريداً للبحث العلمى فى مصر اسمه "جامعة النيل"، تم اغتصابه من أصحابه وإعطائه لمن ليس في حاجة له، ولا صاحب حق فيه.

هكذا، وبـ"جرة قلم"، قررت الدولة تصفية مشروع الجامعة، واستبداله بمشروع مزعوم يشرف عليه أحمد زويل"، لم تهتم الدولة أن طلبة نابغين فى مقتبل حياتهم سيضيع مستقبلهم، ولم تهتم بأولياء أمورهم المذعورين على مستقبل أبنائهم، ولم تهتم الدولة أيضاً بأساتذة جامعة أفنوا عمرهم فى البحث العلمى سيصبحون فجأة عاطلين يحملون درجة الدكتوراه، لم تهتم كذلك بعمال مسئولين عن عائلات سيصبحون بلا مأوى.

لم يستسلم الطلاب، قرروا الاعتصام في الجامعة، رافضين طردهم من مبانيهم، وسرقة أحلامهم ومعاملهم، رافضين التخلي عن مشاريعهم، وأبحاثهم، واعتصمت أُسرهم معهم رافضين ضياع مستقبل أبنائهم، واعتصم معهم الأساتذة رافضين التخلي عن كرامة العلم، واعتصم العمال كذلك رافضين التخلى عن لقمة العيش.

يهمنا الآن أن نذكر أن أغلب طلاب الجامعة من الإناث، ويهمنا كذلك أن أغلب المعتصمين كانوا من النساء، فبخلاف الطالبات، هناك الأمهات، والأستاذات وزوجات الأساتذة والعمال.

ذكرنا ما سبق لأن ما حدث فى فض هذا الاعتصام جدير بالتأمل، فقد أصدرت الدولة أوامرها بـ"لم العيال دى" وذهبت جحافل الأمن المركزي لتنفيذ هذه الأوامر، ولكن الجديد أنهم اصطحبوا معهم شرطيات لعلمهم أن أغلب المعتصمين من النساء.

فبدلاً من أن يصدِّع شباب الثورة، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الدولة بـ"ست بنات" جديدة، وحديث عن "سحل"، و"تعرية" وأشياء من هذا القبيل، أرسلت الدولة هذه المرة نساءً يقمن بالمهمة حتى يكون السحل "بما لا يخالف شرع الله".

ولأن "الشىء لزوم الشىء" فكان طبيعياً أن يكون بصحبة الشرطيات، نسوة بلطجيات، في إعادة لمشاهد يوم التعديلات الدستورية عام 2005، والذي اصطلح على تسميته بـ"الأربعاء الأسود"، حين أرسلت الدولة "بلطجياتها" ليقمن بالاعتداء على المتظاهرات الرافضات للتوريث والتمديد، ولا عجب أن نرى هذا المشهد من جديد بعد مرور سنوات سبع، فالمعتدى عليهن في "الأربعاء الأسود" لم يأخذن حقهن حتى الآن!.

يكتمل الألم حين نعجز عن مجرد الإبلاغ عما تعرضت له الطالبات من ضرب وسحل واحتجاز بغير وجه حق، لأن ما حدث لهن كان تحت شعار "كله بالقانون"!.

نعم، فبحيلة قانونية ماكرة تم تحويل الصراع كله ل"منازعة تنفيذ" على أرض الجامعة ومبانيها ومعاملها، وصدر قرار من المحامى العام لنيابات جنوب الجيزة بتمكين زويل وأتباعه، من الجامعة، وأضيف لإعلان التنفيذ أسماء أشخاص تابعين لزويل والمسئولين عن مشروعه، وقام هؤلاء بإضاعة فرصة القيام بإشكال تنفيذ على المتضررين من القرار وهم الطلبة والمعتصمين، وبذلك أصبح من حق زويل والدولة المتواطئة معه منذ البداية، تنفيذ القرار بالقوة الجبرية، ولأن الشرطة متجبرة بطبعها قامت بتنفيذ هذا القرار بوحشية شديدة..ضربت الطلاب، وسحلتهم، واحتجزت خمسة طالبات وثلاثة طلاب، وقبضت على خمسة آخرين ورحلتهم إلى قسم "الشيخ زايد" واتهمتهم بارتكاب جريمة هى الاعتراض على تنفيذ قرار المحامى العام.

ولأن دولتنا لا تدرس أي شيء عن القانون في مدارسها، ولأن الطلاب لا علم لهم بهذه التعقيدات والألاعيب القانونية، كان طبيعياً أن ترفض الطالبات المعتدى عليهن التوجه لقسم الشرطة لعمل محضر بما تعرضن له، خشية القبض عليهن مثل زملائهم الخمسة، بل خافت الطالبات من مجرد التوجه للمستشفى لعمل تقارير طبية بإصاباتهن لأن زميلاً آخراً لهم تم القبض عليه من المستشفى حين ذهب لعمل تقرير طبى بإصابته.

لم نشأ أن نخاطر بالإبلاغ نحن، حتى لا نكون بهذا قد أبلغنا عن الطالبات أنهن قد اعترضن تنفيذ قرار السيد المحامى العام الذي لا يعلمن عنه شيئاً، ولكننا نلقى الضوء على التدابير التى تحاك بليل ضد حقوق طلاب جامعة النيل، وندق جرس إنذار لما يحمله المستقبل من اعتداءات على الإناث المناضلات فى سبيل حقوقهن، بطريقة تضمن "حرية القمع" وفى ذات الوقت عدم إثارة الرأي العام بدرجة كبيرة، حين يقع الاعتداء من أنثى على أنثى.
===
* نُشر بموقع نظرة بتاريخ 2/10/2012

الأربعاء، 27 يونيو 2012

خيبة

"سأعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتي وغيابها"
قالها الكاهن الأكبر "درويش" .. حاولت العمل بنصيحته , ولكنى خِبت .. ففى غيابها .. لا مساء , ولا صباح , ولا زمن .

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

رسالة من سوريا بتقول كل حاجة عن هنا وهناك

تدوينة من النوع الملحمى..شفتها من خلال صفحة الثورة السورية على الفيس بوك .. التدوينة كتبتها المدوِّنة السورية مارسيل شحوارو بتاريخ 17-05-2012 بعد استشهاد  والدتها البطلة برصاص كتائب الأسد الهمجية .. مارسيل كتبت رسالتها للصامتين فى سوريا (اللى هما زى حزب الكنبة عندنا كده) بتقولهم فيه إحنا ليه مش ممكن نرجع عن اللى بنعمله مهما حصل , وليه مكملين رغم كل التعب والدمار اللى حياتنا الخاصة بتتعرضله .
كفاية رغى عشان ماشوهش الإبداع الصافى اللى مارسيل طلعته , وأسيبكوا تقروا التدوينة اللى للأسف مالقيتهاش على مدونة مارسيل

 
"والله أنا كمان بدي عيش ..
وعندي حبيب بيسوى تقلو دهب بيحبني قد الدنيا ، وبيقعد بيستناني كل يوم ع نار لأرجع ع البيت بأمان ، وبراسي هالملان بمليون قصة هلق عندي قصة كاملة عن عرس ما بعرف إذا الله بيطعمني عيشو !
والله أنا كمان عندي احلام ورفقات ومزحات حابة احكيها
عندي أم كلما بتفتح عالأورينت ، بتدور ع وشي بين صور اللي استشهدو او اعتقلو .. وأمي بتحبني قد ما أمك بتحبك ،
وبجي بشوف عيونها هالقد من البكي لما بتسمع " وأني طالع اتظاهر ودماتي بإيديا وان جيتك يما شهيد ما تبكين عليا ".
أي فهمانة أنك حابب تعيش ، بس المشكلة أنو المعادلة ما ضلت بين أنك تعيش وتموت
صارت بين انك تعيش وتسكت وهني عم يسرقو واحد من أعز رفقاتك ، ورفيقك التاني عم ياكل قتل جوا وقلبك ناغزك وما عم يخليك تنام ..
صارت بين أنك تحضر صور لأطفال عم تموت وتقول أنو حياتك أغلى من حياتن ..
لك بالله عليك ما بتنوجع وقت مننجرح ؟ وقت منعتقل ؟ وقت منستشهد؟
أنا كمان بدي عيش ! بس شو بعملك إذا أنا مقتنعة أنو الله ما خلقني لاكل وانام واشرب .. وبس !
شو بعملك إذا انا من جماعة " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان "
أنا متلك متمسكة بالحياة بإيديي وسناني
وبالعكس إذا كنت بتعرفني فأنا من الناس اللي بيعيشوا الفرح لآخر درجة، بس افهمني لحظة ، السوري اللي جوا بشي زنزانة وعم يكهربوه حاسستو برقبتي، واللي تيتم من دون عدالة لشهادة أبوه حاسستو مسؤوليتي .. والبلد كلها مسؤوليتي ودين برقبتي
وكيف الواحد فينو يسكت ومسؤوليات متل هي فوق كتافو ..
أنت ما حاسس أني مسؤوليتك ؟ شلون ؟ نحنا مش رايحين عالموت برجلينا ، ولا كرهانين الحياة ! بس نحنا مش قادرين نتعايش مع حالنا إذا سكتنا ! وقت اللي بسكت عن كل هالدم بحس أنو الدم صار ع إيديي أنا وما بقدر اتحمل طعم وريحة الدم أنا
جربت مرّة شو يعني تدور ع رفيق بتجن ع ضحكتو .. طول الليل من مستشفى لمخفر لتليفونات لتعرف بس وينو ؟ جرّبت تزور أم حدا وما تعرف توعدها أنو ابنها عايش أو لأ
اللي ما عم تفهمو أنو نحنا صعب نرجع .. لأ مو بس صعب نحنا مستحيل نرجع !
خيو الجرح اللي بقلوبنا غير الحرية ما عادت تدملّو ...
فيا منعيش بكرامة يا أما منموت"


اخترت للبوست الصورة اللى كل المواقع السورية منزلة التدوينة بيها..واضح إن فيه ارتباط ما ماقدرتش أعرفه

الاثنين، 18 يونيو 2012

ليست الانتصارات وحدها


 كنت ناوى أكتب بوست كبير أقول فيه أسبابى لانتخاب مرسى , وأدعو الناس لانتخابه وأقول فيه ليه كنت حاسم النقطة دى تماماً من قبل انتخابات المرحلة الأولى أصلاً , بس الجنان اللى حصل آخر كام يوم , وكونى مش ملاحق ع الشغل , بالإضافة لتصرفات الإخوان الخرائية خلونى ماعملش كده .
 غير الأسباب اللى كنت هكتبها , جوايا جزء طفولى بحبه كنت كل ما أفكر فى المقاطعة أو الإبطال يروح هابب ف وشى ولاطشنى بالقلم ويقولى: "ماتشمِّتش الزبالة فينا " .
 ليلة إعلان النتيجة قضيتها ف وسط البلد , قاعد ع القهوة مع اصحابى , وبتابع النتيجة عن طريق صديق صحفى فى مقر حملة مرسى , ومش عايز أطلع المقر اللى على بعد خطوتين عشان ماتوترش لإنها مش معركتى كده كده , ومش مهمة أوى بالنسبة لى , والاختيارين اللى فيها أمر من بعض .
 جاتنى رسالة من صديقى بتقول إن فرز الفرعيات على وشك يخلص ومرسى متقدم , حسبتها ولقيت الباقى مش هيأثر فى النتيجة واتأكدت من نجاح مرسى .
 الغريب إنى ماحستش بأى فرحة , وقعدت أفكر فى الوضع المنيل اللى إحنا فيه ده .. حكم عسكرى صريح , ورئيس إخوانجى استبن , ومجلس شعب محلول , وضبطية قضائية ومحاكمات عسكرية , وحقوق شهداء ومصابين لسه ماتجابتش , وثوار مش ملاحقين وحياتهم متدمرة ومهددين بالاعتقال فى أقرب وقت ...إلخخخخخخ
 روّحت اتفرجت على مؤتمر مرسى , وتابعت العك الطبيعى بتاع التليفزيونات , وبلبلة إعلان النتيجة , والرغى المتواصل على تويتر , واللى كان منه ناس اصحابى مقاطعين بيقولوا إنهم فى التحرير بيحتفلوا بخسارة شفيق !
 اتبضنت إنى ماروحتش التحرير لإنى فى الحقيقة كنت بتنشق على أى ابتسامة فى الأيام الكئيبة دى .
 طمنت نفسى ع النتيجة , وزأيت كل الهلاوس بعيد , ونمت .
 صحيت , عملت طقوسى الصباحية على عجل , ونزلت ع الشغل , فى الطريق , بعدّى ع التحرير , نزلت , وشفت المنظر .. ناس أشكالها مختلفة , وأغلبيتهم شكلهم مش إخوان , بس اللى بيجمع ما بينهم إن الشقا والغلب واخدين حقهم فى ملاحهم .. مبسوطين وبيحتفلوا احتفالات عظيمة فكرتنى شوية باحتفالات يوم تنحى المخفي مبارك.
 فجأة , لقيت نفسى بعيط بحرقة شديدة , وابتدى قلبى يفك التكشيرة , وروحى تفقد المزيج الغريب من اللامبالاة والأرف اللى كان مسيطر عليها الأيام اللى فاتت .
 صعبت عليا نفسى وفكرت إن لو كان شفيق هو اللى كان كسب , كان زمان اللى بيحتفلوا هما عكاشة , ومرتضى منصور , وعبد الرحيم الغول , وأحمد سرحان . أيقنت إنى كنت حرفياً هموت بحسرتى ساعتها .
 غنيت مع الناس وأنا مبسوط "أوووووووووووه .. بالجزمة يا شفيق"  , وقعدت أحمد ربنا كتير أوى , واكتشفت إن مش بس الانتصارات مهمة , لكن كمان تجنب الخسائر مهم جداً , وابتديت أحس إننا طلعنا من السالب فى بولة الاستميشن المؤرفة دى , وإن الصفر اللى جبناه ده ممكن يكون مفيد , ولو على الأقل معنوياً فى مواجهة ولاد الوسخة اللى شدوا حيلهم علينا أوى الفترة اللى فاتت .
الحمد لله



الأحد، 10 يونيو 2012

ثائر حلاحلة .. الأمعاء الخاوية تنتصر


تهنئ الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جميع أحرار العالم بالإفراج عن الأسير الفلسطيني البطل " ثائر حلاحلة " , والذى خاض إضرابا ًأسطورياً عن الطعام استمر 77 يوما ًمتتالياً , وتخص الشبكة بالتهنئة أبناء الشعب الفلسطينى البطل فى الداخل وحول العالم .
 وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلى قد أفرجت أمس الثلاثاء عن حلاحلة (34 عاماً) وهو من بلدة ( خاراس ) شمال ( الخليل ) , وبرز " ثائر " كاسم على مسمى, متمسك بالحرية وهو يواجه الموت , فى إضرابه القياسى عن الطعام احتجاجاً على استمرار اعتقاله إدارياً دون تهمة وبلا محاكمة , وذلك لمرة ثامنة بدأت فى 27 يونيو / حزيران2010 , ليصل مجموع ما أمضاه بالاعتقال الإداري قرابة سبع سنوات , استنادًا لما يُسمى بـ "الملف السري" , حيث بدأ " حلاحلة " إضرابه فى الثامن والعشرين من شباط / فبراير ، وقرر تعليقه في الرابع عشر من مايو / آيار الماضى , على أثر الاتفاق الذى أنهى إضراب الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الإسرائيلى , وهو الإضراب الذى دخله أكثر من 1600 أسيراً فلسطينياً - ما يُقَدر بثلث عدد الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال -  خاضوا خلاله إضراباً تاماً عن الطعام لمدة قاربت الشهر , بدأت فى السابع عشر من شهر أبريل/نيسان ، احتجاجاً على ظروف الاعتقال غير القانونية وظروف السجون السيئة ومطالبة ً بحقوقهم الأساسية التي كفلتها الإتفاقيات والمواثيق الدولية وفي مقدمتها إنهاء سياسة ” العزل الانفرادي ” ، والسماح لذوي أسرى غزة بزيارة أبنائهم ، وتوفير الرعاية الصحية للأسرى المرضى , وضمان حق الأسرى بالتواصل مع العالم الخارجي من خلال التلفاز والصحف ، ومواصلة تعليمهم الأساسي والثانوي والجامعي , وفى الرابع عشر من مايو / آيار الماضى ، وبالتزامن مع ذكري النكبة , أُعلن رسمياً عن التوصل إلى اتفاق خطي أبرمته قيادة الأسرى مع مصلحة السجون والمخابرات الإسرائيلية ، برعاية مصرية , ينتهى بموجبه إضراب الأسرى عن الطعام ، مقابل التزام ” إسرائيل ” بتحقيق مطالبهم ، وكان من أهم بنود الاتفاق الإفراج عن حلاحلة وعن زميله في الإضراب المبكر بلال ذياب فور انتهاء فترة التمديد الإداري التي يمضونها , ومن المقرر خروج ذياب في الحادى عشر من أغسطس / آب المقبل , ويعد " حلاحلة " ثاني أسير فلسطيني يحقق مطلبه من الإضراب عن الطعام ، بعد الأسير " خضر عدنان " الذي أضرب لمدة 68 يوما وأفرج عنه فور انتهاء اعتقاله الإداري , في تأكيد على نجاح سياسة الجوع والعطش في كسر التعنت الإسرائيلي ضد الأسري الفلسطينيين .
والشبكة العربية إذ تعرب عن سعادتها لتتويج معركة الأمعاء الخاوية التى خاضها الأسرى الفلسطينيون بهذا الانتصار لحقوق الإنسان على السجن والسجان , فإنها تبدي غضبها من قيام سلطات الاحتلال في نفس ليلة الإفراج عن " حلالة " باعتقال 26 فلسطينياً دون اتهامات , وتؤكد الشبكة علي موقفها الرافض لسياسة الاعتقال الإداري التى تمارسها سلطات الاحتلال , لأنها تنتهك الحق المعترف به دولياً في الحصول علي محاكمة عادلة والتي يجب أن تكون مكفولة لكافة المحتجزين حتي خلال حالات الطوارئ , وتكرر الشبكة نداءاتها بإطلاق سراح الفلسطينيين المحتجزين إدارياً .
وتناشد الشبكة كافة الجهات المعنية أن تضطلع بمسؤليتها في معالجة ملف الأسرى فوراً ، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تعمل على توظيف الأسرى كرهائن لإضعاف الصمود الشعبي الفلسطيني في المطالبة بحقوقه وإنهاء الاحتلال , كما تطالب الشبكة بمساءلة ومحاسبة إسرائيل علي الانتهاكات الخطيرة والممنهجة التي ترتكبها بحق الأسرى الفلسطينيين , وعلى التردي البالغ للأوضاع في سجون الاحتلال بما يخالف كل القوانين والأعراف الدولية .
وتؤكد الشبكة على حق الأسرى فى اللجوء لكافة الأشكال النضالية السلمية المشروعة في الذود عن كرامتهم والدفاع عن حقوقهم ، بما فيها خوض الإضرابات عن الطعام الفردية كانت أم جماعية , وتضيف الشبكة أنها تتابع بقلق بالغ الحالة الصحية المتدهورة للأسرى المستمرين فى الإضراب وهم محمود السرسك المضرب منذ 80 يوم , وأكرم ريخاوى المضرب منذ 56 يوماً وسامر البرق المضرب منذ 17 يوماً وتطالب الشبكة بتوفير العناية الطبية المتخصصة لهم , وتحمل سلطات الاحتلال مسؤلية أى تدهور جديد فى حالتهم الصحية خلال معركتهم التى يخوضونها بأجسادهم مؤكدين فيها على أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .