‏إظهار الرسائل ذات التسميات أيامى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أيامى. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

الإنترنت فيه سمٌ قاتل *

مفارقةٌ واضحةٌ هي بالطبع، حين استخدم الإنترنت لنشر مقال معنون بعنوان كهذا، لكني قصدت إظهار هذه المفارقة بهذا الوضوح، لدحض أي شك في سلامة قوايَ العقلية، فليس عاقلا بالطبع من سيدعو الناس في عام 2015 للتوقف عن استخدام الإنترنت. أنا فقط أريد الحديث عن إدمان الإنترنت.
هل بدا أني اخرق قواعد الكتابة واكشف مبكراً عن مرادي؟ إنني ادفع هذه التهمة أيضاً عني، فغايتي ليست تلك المذكورة أعلاه، ولكني في الحقيقة أود سرد تجربة شخصية.
بدأَت علاقتي بالإنترنت في عام 2000 تقريباً. مراهقاً كنت. ابحث عن اهتماماتي من خلال هذه النافذة الجديدة، اتصفح مواقع كرة القدم والموسيقى، ثم مواقع الأخبار والسياسة، حين بدأت الانشغال بهما، إضافة إلى المواقع المعتاد تصفحها بواسطة المراهقين بالطبع ;)
يبدو ختام الجملة السابقة بـ ” إيموشن الغمزة” مدخلاً مناسباً للحديث عن تطور علاقتي بالإنترنت وتعرُّفي على عالم المدونات، فعالم المنتديات، ومن ثم مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يكثر استخدام ” الإيموشنز” التي أصبحت وسيلة فعالة للتعبير يحلم الكثيرون بدخولها حيز الكتابة الرسمية.
عرفت موقع “فيسبوك” في مطلع العام 2007 ووجدت فيه أصدقاءً قدامى، وتعرّفت من خلاله على أصدقاء جدد، وتعرّفت كذلك على اهتمامات هؤلاء الأصدقاء عبر ما ينشرونه.
تطورت اهتماماتي كذلك، ووجدت في “الفيسبوك” من المعلومات والأخبار والصور والأحداث “events” ما يشبع جميع تلك الاهتمامات، ثم عرفت “تويتر” و”يوتيوب” و”ساوندكلاود” وعايشت هذه المواقع من بداياتها إلى تطورها للقدْر الذي قضى على ما سبقها من اختراعات كالـ”ماسنجر” والمدونات والمنتديات و”هاي فايف” و”ماي سبيس”.. إلخ.
في 2011 الجميلة، تحقق حلم قيام الثورة، وتسارعت وتيرة الأخبار والتغيرات حتى أصبح من المستحيل ملاحقتها عبر الصحف وقنوات التليفزيون، ولا حتى عبر المواقع الإخبارية، وحدها مواقع التواصل الاجتماعي هي التي كانت قادرة على مواكبة هذه السرعة المفرطة.
أدمنت مواقع التواصل الاجتماعي وأدمنها كُثر من شركاء الحلم كذلك.. كنا في الشوارع والميادين نصنع الأخبار ونبثها عبر حساباتنا الشخصية في التو، لتنقلها عنا كافة وسائل الإعلام حول العالم أجمع.. كثيرون منا كانوا في الصفوف الأمامية لجبهات القتال يقاومون بقذف الحجارة، يقذفونها بيد، ويغردون على “تويتر” عبر أجهزة المحمول باليد الأخرى.. تصرفات مدمنين بلا شك!
تعرفون جميعاً مآل ثورتنا المغدورة، ولن أستطرد في هذا الأمر الكئيب بالطبع. الآن هدأت الأوضاع نسبياً، وشيئاً فشيئاً تعود الأخبار والتطورات لإيقاعها البطيء، لكننا احتفظنا بعادة إدمان “فيسبوك” و”تويتر”، خصوصا بعد انتشار أجهزة المحمول و”التابلت” المتطورة.
تَمكَّن الإدمان منَّا لدرجة انتشار “نكتة” عبر هذه المواقع مفادها اعتذار شخص عن لقاء أصدقائه لأنه سيذهب برفقة آخرين للمقهى حيث سينظر كل منهم في هاتفه.
ربما هو ذلك الأمل الضئيل في مطالعة خبر جيد، أو ربما هي الرغبة في عزاء الأنفس بمطالعة تجارب شركاء الحلم وكلماتهم ووصفهم لمحاولات مقاومة الهزيمة أو محاولات الهروب من الاكتئاب والإحباط أو محاولات التأقلم.. لا أعرف حقاً. لكل مدمن لأي شيء أسبابه التي تجعله وفياً لإدمانه.
في بيتي لا يوجد إنترنت، وعملي الشاق لا يمكنني من مطالعة مواقع التواصل الاجتماعي كثيراً في مكان العمل، لذا أستخدم هاتفي المحمول لأُشبع إدماني.
بالأمس نفذت باقة الإنترنت، ولم أشأ أن أجددها لأعطي نفْسي فرصة للتوقف عن الإدمان، خصوصا أني اعترفت لنفسي بهذا الإدمان منذ فترة، وأفكر من حينها في إيقاف حساباتي على هذه المواقع لأتعافى من هذا الإدمان، خصوصا أن ميعاد التجديد التلقائي لباقة الإنترنت سيحل بعد يومين.
اكتب هذ المقال بعد مرور اليوم الأول دون وجود إنترنت على هاتفي المحمول. اكتفيت في هذا اليوم بتصفح سريع للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي عبر حاسوب العمل.. انتابتني نوبات الاحتياج لمطالعة مواقع التواصل الاجتماعي في المواصلات، وأثناء الانتظار في طوابير الموظفين، وأمضيت هذه الأوقات في إجراء مكالمات هاتفية مع أصدقاء لم أسال عنهم منذ زمن طويل، وبادرت بالاتصال بوالديَّ بدلاً من انتظار مكالمتهما اليومية.. أخبراني أنهما فرحا كثيراً بمبادرتي بالاتصال.
بعد أن فرغت من العمل، جلست في المقهى مع أصدقائي جلسة طويلة امتلأت بالحديث المتواصل في شتى الموضوعات بعد أن تضامنوا معي ولم يستخدموا هواتفهم في مطالعة الإنترنت أثناء جلستنا.
عدت إلى البيت، وبدلاً من قضاء الوقت حتى ميعاد النوم في مطالعة الإنترنت، وجدت وقتاً لوضع ملابسي المتسخة في الغسالة ونشرها – نعم يعطلني الإدمان عن مثل هذه الأمور البسيطة- ووجدت متسعاً من الوقت كذلك للتخلص من الفوضى العارمة في البيت حيث غسلت المواعين ورصصتها نظيفة في المطبقية، وجمعت الملابس المتناثرة ووضعتها مرتبة في الخزانة، ورتبت ملفات العمل والأوراق المكومة فوق المكتب وعلى المنضدة، رتبت الكتب كذلك ونظَّمت المكتبة.
صار البيت أجمل بكثير. وجدت وقتاً حتى لتنظيم حقيبتي، وفكرت في كتابة هذا المقال ووجدت وقتاً لتنفيذ ذلك. رائع! لم أجد وقتاً لكتابة أي شيء لغير أغراض العمل منذ زمن طويل.
أنا أيضاً سأخلد للنوم وأنا أهدأ نفسياً وأروق بالاً بكثير بالمقارنة بأيام الإدمان، وأفكر الآن في أنني ربما أجد وقتاً أكثر للقراءة أو مشاهدة الأفلام في اليوم المتبقي قبل تجديد الباقة.
لن اختم مقالي بوعظة سخيفة عن التخلص من إدمان الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فربما أعود لإدماني حين تتجدد الباقة، ولكني أُشهِد نفسْي عليَّ، سأبدأ في ترشيد التعاطي حين يعود الإنترنت للهاتف المحمول.
===
* نُشر بموقع زائد18 بتاريخ 9/4/2015

الاثنين، 18 يونيو 2012

ليست الانتصارات وحدها


 كنت ناوى أكتب بوست كبير أقول فيه أسبابى لانتخاب مرسى , وأدعو الناس لانتخابه وأقول فيه ليه كنت حاسم النقطة دى تماماً من قبل انتخابات المرحلة الأولى أصلاً , بس الجنان اللى حصل آخر كام يوم , وكونى مش ملاحق ع الشغل , بالإضافة لتصرفات الإخوان الخرائية خلونى ماعملش كده .
 غير الأسباب اللى كنت هكتبها , جوايا جزء طفولى بحبه كنت كل ما أفكر فى المقاطعة أو الإبطال يروح هابب ف وشى ولاطشنى بالقلم ويقولى: "ماتشمِّتش الزبالة فينا " .
 ليلة إعلان النتيجة قضيتها ف وسط البلد , قاعد ع القهوة مع اصحابى , وبتابع النتيجة عن طريق صديق صحفى فى مقر حملة مرسى , ومش عايز أطلع المقر اللى على بعد خطوتين عشان ماتوترش لإنها مش معركتى كده كده , ومش مهمة أوى بالنسبة لى , والاختيارين اللى فيها أمر من بعض .
 جاتنى رسالة من صديقى بتقول إن فرز الفرعيات على وشك يخلص ومرسى متقدم , حسبتها ولقيت الباقى مش هيأثر فى النتيجة واتأكدت من نجاح مرسى .
 الغريب إنى ماحستش بأى فرحة , وقعدت أفكر فى الوضع المنيل اللى إحنا فيه ده .. حكم عسكرى صريح , ورئيس إخوانجى استبن , ومجلس شعب محلول , وضبطية قضائية ومحاكمات عسكرية , وحقوق شهداء ومصابين لسه ماتجابتش , وثوار مش ملاحقين وحياتهم متدمرة ومهددين بالاعتقال فى أقرب وقت ...إلخخخخخخ
 روّحت اتفرجت على مؤتمر مرسى , وتابعت العك الطبيعى بتاع التليفزيونات , وبلبلة إعلان النتيجة , والرغى المتواصل على تويتر , واللى كان منه ناس اصحابى مقاطعين بيقولوا إنهم فى التحرير بيحتفلوا بخسارة شفيق !
 اتبضنت إنى ماروحتش التحرير لإنى فى الحقيقة كنت بتنشق على أى ابتسامة فى الأيام الكئيبة دى .
 طمنت نفسى ع النتيجة , وزأيت كل الهلاوس بعيد , ونمت .
 صحيت , عملت طقوسى الصباحية على عجل , ونزلت ع الشغل , فى الطريق , بعدّى ع التحرير , نزلت , وشفت المنظر .. ناس أشكالها مختلفة , وأغلبيتهم شكلهم مش إخوان , بس اللى بيجمع ما بينهم إن الشقا والغلب واخدين حقهم فى ملاحهم .. مبسوطين وبيحتفلوا احتفالات عظيمة فكرتنى شوية باحتفالات يوم تنحى المخفي مبارك.
 فجأة , لقيت نفسى بعيط بحرقة شديدة , وابتدى قلبى يفك التكشيرة , وروحى تفقد المزيج الغريب من اللامبالاة والأرف اللى كان مسيطر عليها الأيام اللى فاتت .
 صعبت عليا نفسى وفكرت إن لو كان شفيق هو اللى كان كسب , كان زمان اللى بيحتفلوا هما عكاشة , ومرتضى منصور , وعبد الرحيم الغول , وأحمد سرحان . أيقنت إنى كنت حرفياً هموت بحسرتى ساعتها .
 غنيت مع الناس وأنا مبسوط "أوووووووووووه .. بالجزمة يا شفيق"  , وقعدت أحمد ربنا كتير أوى , واكتشفت إن مش بس الانتصارات مهمة , لكن كمان تجنب الخسائر مهم جداً , وابتديت أحس إننا طلعنا من السالب فى بولة الاستميشن المؤرفة دى , وإن الصفر اللى جبناه ده ممكن يكون مفيد , ولو على الأقل معنوياً فى مواجهة ولاد الوسخة اللى شدوا حيلهم علينا أوى الفترة اللى فاتت .
الحمد لله



السبت، 28 يناير 2012

شهادتى عن اللى حصل فى التحرير27 يناير 2012

أنا طلعت فى مسيرة الاستقامة ومسيرة مصطفى محمود ضمت علينا والأعداد كانت رهيبة طبعاً زى ما إنتوا عارفين , وإحنا داخلين على كوبرى قصر النيل..كان سامح سمير شايلنى وأنا اللى بقود هتاف جزء كبير من المسيرة , قعدت أنبّه ع الناس : بلاش مشاكل مع الإخوان , الميدان يساع الكل , يحتفلوا براحتهم وإحنا نكمل براحتنا برضه , ماننساش إنهم كانوا معانا فى ال18يوم .
الجزء الأولانى من مسيرتنا كان داخل يهتف "بيع بيع بيع..الثورة يا بديع"..فالإخوان غلوشوا وشغلوا "يا حبيبتى يا مصر" بصوت عالى جداً , , فشباب مسيرتنا هتفوا "يسقط يسقط حكم العسكر" على أساس إن دا هتاف الميدان الأساسى والغرض الرئيسى من النزول دلوقتى , راح الإخوان مشغلين قرآن بصوت يخرم الودان عشان يغلوشوا على هتاف الشباب..طب كنا بنجرس المرشد وزعلوا.لكن نهتف ضد العسكر يعملوا كده..أحااااا يعنى !!!
أنا اتنرفزت جداً وهتفت "صور..ذيع..اللى باع الشهدا بديع" و "شهداءنا اللى ماتوا..باعهم بديع وإخواته" وكل الناس ردت ورايا , راحوا معليين القرآن بصوت يخرم طبلة ودن أى حد..أنا فقدت السيطرة على أعصابى تماماً وماعدتش عارف أنا بعمل إيه..وقعدت أشتمهم وقلعتلهم الجزمة , وابتدى جزء مننا يقطع السلوك بتاعت السماعات ونجحنا فى ده فعلاً.ومشيت أنا واصحابى بعد كده عشان كنا خلصانين.صاحبنا إسلام سيد ماظهرش من ساعتها , بالليل لقينا إسلام جايلنا ومتخرشم تماماً ومش قادر يتكلم..وإسلام أصلاً أسد وحاجة كده جتة ما شاء الله..إيه اللى جرالك ؟ قالنا إن الإخوان خطفوه ساعة تقطيع الأسلاك واحتجزوه ورا المسرح بتاعهم وقعدوا يحققوا معاه تحت التعذيب وقالنا إنه ماكانش لوحده محتجز , وإن الإخوان لما عرفوا إن اسمه إسلام قعدوا يتريأوا عليه ويقولوله إنتا ماتعرفش حاجة عن الإسلام..كلها كام شهر وهنعلمكوا الدين على أصوله , أثناء انصراف الإخوان إسلام شاف واحد من اللى كانوا خاطفينه وقالنا بلاش نعمله حاجة وإنه عايز حقه بالقانون - إسلام كفاءة يموته بإيده على فكرة - .
خدت إسلام ورحنا عملنا محضر فى القسم حمل رقم 885 جنح قصر النيل اتهمنا فيه أسامة ياسين وصلاح السيد وطلع بعدها إسلام على مستشفى المنيرة .
بقية اليوم بقى..بسأل واحد من الإخوان شايلنا مصحف بقوله ليه..هو إحنا كفار ؟ قالى "برد ع اللى رافعلنا الجزمة"..قلتله "هل يصح إنك تحط كلام ربنا فى وش الجزمة" قالى "الميدان ميداننا وإحنا حرين نعمل اللى إحنا عايزينه"..هنا سامح سمير قاله "دا ميدان الثوار وإنتوا بعتوا الثوار"..الواد الإخوانجى كإنه بكابورت واتفتح فى وشنا وقالنا "إحنا كنا فى المعتقلات وإنتوا بتشربوا خمرة وبانجو وماشيين مع حريم..إحنا اللى ناضلنا والثورة دى ثورتنا"..أنا توقعت إن سامح هيموته لإن سامح بينزل مظاهرات من وهو بيرضع تقريباً..لقيت سامح بيتكلم بكل هدوء وقالهم "الراجل دا قذفنى وطعن فى عرضى وشكك فى وطنيتى" , راحوا الإخوان واخدين أخوهم دا وزأوه ودخلوه جوا وقالولنا مش هنوقفه فى أول صف تانى واعتذرولنا .
الخلاصة إن الاستفزاز الحقيقى جه من الإخوان لما شغلوا القرآن عشان يغلوشوا على هتافتنا..وأنا شايف إن رد فعلنا كان طبيعى جداً , والموضوع لازم يتحط فى حجمه..وطبعاً خناقتنا الأساسية هتفضل ضد العسكر بس مش هنسكت على احتجاز المواطنين وتعذيبهم وأساليب أمن الدولة دى .
ملحوظة : الثوار شايفين إن الإخوان بقوا بيتعاملوا بمنطق السلطة وهتفوا ضدهم "أهم أهم أهم..الحزب الوطنى أهم" .
هامش : اتبسطت جداً من رفض الناس لمتاجرة الإخوان بالدين وكسرهم للتابوه بتاع تشغيل القرآن لإنهم عارفين إن القرآن بقى بيستغل فى السياسة .